ابن الأثير
83
الكامل في التاريخ
وأطمعه ، فسمع محمد خان الخبر ، فقتل الابن والشريف الأشرف . وجرت بين أرسلان خان وبين جنده القارغلية « 1 » وحشة دعتهم إلى العصيان عليه وانتزاع الملك منه ، فعاود الاستغاثة بالسلطان سنجر ، فعبر جيحون بعساكره سنة أربع وعشرين وخمسمائة ، وكان بينهما مصاهرة ، فوصل إلى سمرقند ، وهرب القارغلية « 2 » من بين يديه . واتفق أن السلطان سنجر خرج إلى الصيد ، فرأى خيالة ، فقبض عليهم فأقروا بأن أرسلان خان وضعهم على قتله ، فعاد إلى سمرقند ، فحصر أرسلان خان بالقلعة فملكها ، وأخذه أسيرا ، وسيره إلى بلخ فمات بها ، وقيل بل غدر به سنجر ، واستضعفه ، فملك البلد منه فأشاع عنه ذلك . فلما ملك سمرقند استعمل عليها بعده قلج طمغاج أبا المعالي الحسن بن علي بن عبد المؤمن المعروف بحسن تكين ، وكان من أعيان بيت الخانية ، إلا أن أرسلان خان اطرحه ، فلما ولي سمرقند لم تطل أيامه ، فمات عن قليل ، فأقام سنجر مقامه الملك محمود بن أرسلان خان محمد بن سليمان بن داود بغراخان ، وهو ابن الّذي أخذ منه سنجر سمرقند ، وكان محمود هذا ابن أخت سنجر ، وكان قبل ذلك ، سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة ، قد وصل الأعور الصيني إلى حدود كاشغر في عدد كثير لا يعلمهم إلا اللَّه ، فاستعد له صاحب كاشغر ، وهو الخان أحمد بن الحسن ، وجمع جنوده ، فخرج إليه ، والتقوا ، فاقتتلوا ، وانهزم الأعور الصيني ، وقتل كثير من أصحابه ، ثم إنه مات ، فقام مقامه كوخان الصيني . وكو بلسان الصين لقب لأعظم ملوكهم ، وخان لقب لملوك الترك فمعناه أعظم الملوك . وكان يلبس لبسة ملوكهم من المقنعة والخمار ، وكان مانوي
--> ( 1 - 2 ) . القارلغية . A